ابحث عن التشريع

بسم الله الرحمن الرحيم

تشهد البحرين، منذ الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني وموافقة الشعب عليه بما يشبه الإجماع بما يعبر عن توافق الجميع على محتواه حكومة وشعباً ورغبة في تحقيق مستقبل مستقر ومزدهر للبلاد، نهضة سياسية وقانونية كبيرة، تمثلت في صدور الدستور المعدل سنة 2002، وكذا العديد من القوانين التي صدرت إما لتعيد تنظيم موضوعات قائمة بما يتفق مع الفكر السياسي الجديد والتطورات العالمية المعاصرة ومتطلباتها، وإما لتتناول موضوعات تفرض النهضة المعاصرة ضرورة وضع القواعد المنظمة لها.

وفي هذا الإطار نص دستور مملكة البحرين في المادة (104/ج) على أن يضع القانون الأحكام الخاصة بمهام الإفتاء القانوني، وإعداد التشريعات، وتمثيل الدولة أمام القضاء، وبالعاملين في هذه الشئون. وانطلاقا من هذا التوجه الدستوري، صدر القانون رقم (60) لسنة 2006 بشأن إعادة تنظيم دائرة الشئون القانونية خلفاً للمرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1972 بإنشاء وتنظيم دائرة الشئون القانونية، وأناط بها الاختصاصات في المجالات التي حددها الدستور.

ولقد كان لي شرف التكليف من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه برئاسة دائرة الشئون القانونية، الأمر الذي أحسست معه بعظم المسئولية الملقاة على عاتقي لاتصالها الحيوي بالقانون، وأن سيادة القانون أساس الحكم في المملكة، وهي مسئولية عظيمة القدر والأهمية.

ومن أهم ما حرص عليه القانون رقم (60) لسنة 2006 بشأن إعادة تنظيم دائرة الشئون القانونية أن تكون الدائرة هيئة مستقلة بما يجعلها غير تابعة لأي من الوزارات، كما نصت المادة الثانية على اختصاص دائرة الشئون القانونية بصفة عامة بمهام الإفتاء القانوني، وإعداد وصياغة التشريعات، وتمثيل الدولة أمام القضاء فيما يرفع منها أو عليها من قضايا، وتتولى بصفة خاصة ما يلي:

  1. اعداد وصياغة مشروعات القوانين التي تحال إليها من مجلس الوزراء أو الوزارات المختصة وكذلك المراسيم واللوائح والقرارات التنفيذية للقوانين.
  2. تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والمراسيم بقوانين، وذلك بناء على طلب من رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب.
  3. إبداء الرأي في المسائل الدستورية والتشريعية وغيرها من المسائل القانونية التي يرى رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب إحالتها إليها بسبب أهميتها.
  4. إعداد ومراجعة صيغ المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها الدولة أو تنضم إليها. للتأكد من عدم مخالفتها للدستور، وعدم تعارضها مع سيادة الدولة وإيضاح مدى اتفاقها مع القوانين والمراسيم والأنظمة المعمول بها وإبداء الرأي في الإجراءات القانونية.
  5. إبداء الرأي القانوني في الأمور التي تحال إليها من مجلس الوزراء والوزارات والمؤسسات والهيئات العامة، والتي تتعلق بتطبيق القوانين والمراسيم واللوائح والقرارات التنفيذية المعمول بها.
  6. إبداء الرأي في العقود التي تبرمها الوزارات والمؤسسات والهيئات العامة مع الأفراد والشركات، وفيما يثيره من مسائل قانونية، ولا يجوز لأية دائرة أو هيئة حكومية أخرى أن تبرم عقداً في موضوع تزيد قيمته على مائة ألف دينار بغير استفتاء الدائرة.
  7. مراجعة عقود تأسيس الشركات التجارية وأنظمتها الأساسية التي ينص القانون على أن يكون تأسيسها بمرسوم.
  8. تجميع القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية الصادرة في الدولة أو النافذة المفعول فيها.
  9. تمثيل الدولة أو المشاركة في تمثيلها في المؤتمرات والندوات الدولية والمحلية الخاصة بمناقشة القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، إذا كلفت بذلك.

وحرصت المادة الثالثة على أن يشترط فيمن يعين عضواً بالدائرة الشروط الواجب توافرها لتعيين نظرائهم من القضاة المنصوص عليها في المادة (22) من قانون السلطة القضائية وأن يسري في شأنها كادر القضاة وكافة ما يتعلق بالمزايا المالية المقررة والترقية والتفتيش والمساءلة التي تسري على نظرائهم من القضاة وذلك لضمان نزاهة وحيادية من ينتسب إلى دائرة الشئون القانونية.

وفي ضوء ما تقدم فإن أهم ما تميز به القانون الجديد لدائرة الشئون القانونية ما يلي:

أولاً - زيادة اختصاص دائرة الشئون القانونية، وذلك أما بإعطاء الدائرة اختصاصات لم تكن منصوص عليها من قبل مثل وضع الاقتراحات بقوانين المحالة من مجلسي الشورى والنواب إلى الحكومة في صيغة مشروعات قوانين، تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والمراسيم بقوانين، إبداء الرأي في المسائل الدستورية والتشريعية وغيرها من المسائل القانونية التي يرى رئيس مجلس الشورى أو رئيس مجلس النواب إحالتها إليها بسبب أهميتها، مراجعة عقود تأسيس الشركات التجارية وأنظمتها الأساسية التي ينص القانون على أن يكون تأسيسها بمرسوم، تمثيل الدولة أو المشاركة في تمثيلها في المؤتمرات والندوات الدولية والمحلية الخاصة بمناقشة القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية إذا كلفت بذلك. وأما بجعل بعض الاختصاصات التي كانت جوازية وجوبية مثل تمثيل الحكومة بمختلف وزاراتها وإداراتها ومؤسساتها وهيئاتها العامة فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم، تجميع القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية الصادرة في الدولة أو النافذة المفعول فيها.

ثانياً - ضمان الاستقلالية للدائرة في أداء واجبها بما يكفل لها الحيادية في مباشرة المهام المنوطة بها وعدم تبعيتها لأي وزارة.

ثالثاً - الحرص على الطابع القضائي لأعضاء دائرة الشئون القانونية فيما يتعلق بشروط التعيين أو الواجبات والمزايا التي يتمتعون بها.

وفي الختام لا يسعني في هذا المجال إلا أن أتقدم بالشكر والعرفان إلى كل من يسهم بجهده في حسن أداء الدائرة لعملها، وأتطلع إلى أن تتضافر الجهود الصادقة لترسيخ العمل القانوني المنوط بالدائرة من خلال التعاون مع كافة الأجهزة والجهات الحكومية أخذاً في الاعتبار حدود الاختصاصات القانونية التي تعمل جميعاً في إطارها، واعترف بأن علينا جهوداً كبيرة في الارتفاع بمستوى الأداء الفني للعمل بالدائرة، وجهوداً كبيرة يتعين أن نبذلها لنقل الخبرات والتواصل بين أجيال الدائرة والاهتمام بتنمية خبرات الشباب فيها, كما أتمنى أن يكون هذا الموقع الإلكتروني عون لكل مهتم بالشأن القانوني بالمملكة والذي سيكون محلا للتطوير والتحديث قريبا.

وعلى الله قصد السبيل،


                                                                                                                 عبد الله بن حسن البوعينين

رئيس هيئة التشريع والإفتاء القانوني